رسالتي الى قيس سعيد وتوابعه من مفسرين وأدوات توقفوا تكرما وفضلا منكم عن استعمال قضية فلسطين وغزة
ان ضرركم أكبر من نفعكم
رجاء لا تستعملوا قضية فلسطين عند الحديث عن الانتهاكات لحقوق التونسيين لقد اضر قيس سعيد بالقضية ولا منفعة حقيقية من دعمكم الكلامي المعلن فانتم بلا تاريخ ميداني فعلي ولا علاقات محترمة تفيدون بها والنضال في صمت في مثل هذه المواضع مكرمة لكم ودعما حقيقيا للقضية الفلسطينية.
أنا شخص بلغت من العمر عتيا أمضيت أكثر من ثلثيه في الدفاع عن فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني وأعرف العديد من رافعي شعارات دعم القضية الفلسطينية وخبرت حقيقة الكثير منهم.
لم يسبق لي أن انتميت لاي حزب سياسي لا في تونس ولا في غيرها وكل نشاطاتي معلنة بالكامل وفي إطار العمل الجمعياتي سواء الخيري في بداية التسعينات ثم الحقوقي والقانوني وفي اطار فضاءات العلاقات الدولية والديبلوماسية منذ ما يناهز 30سنة.
لم يسبق لي يوما أن طلبت من أحد أو جهة التوقف عن الحديث باسم القضية كما أني لم أسمح يوما لاحد بأن يتدخل في قناعاتي وأفكاري وتحديد أولوياتي. كنت دائما أشجع على دعم القضية من أي كان على أن لا يكون ذالك الدعم على حساب حرية وكرامة مواطني أي بلد وهو الموقف الذي كنت أعلنت عنه زمن حكم القذافي أو الأسد أو أي نظام عسكري استعمل القضية الفلسطينية لاسكات شعبه في الداخل.
أول تحدي حقيقي لي لإسكاتي كان خلال الاعتداء الصهيوني على حمام الشط في أكتوبر 1985 ولم أسكت يومها ولا يليق بي أن اصمت بعد مرور 40 سنة من تراكم التجربة والعلاقات وفهم وادارة الأولويات وتبين المسارات .
كنت يومها في سنتي الجامعية الأولى في مدرسة عليا بها بعض المئات من الطلاب ووجدت نفسي في الصفوف الامامية للمحتجين وفي مرحلة لاحقة في احتجاج بالعاصمة أدى الى ايقافي لبعض الوقت. يومها تقدم “مفاوض” فلسطيني لإقناعنا بأن الرئيس بورقيبة يقدم الكثير للقضية وبأن وكالة الانباء الفلسطينية والهلال الأحمر الفلسطيني اللذان كنا نتعامل معهما حينها لمدنا بالصور والمعلومات ترفضان تحركاتنا وترى بضرورة العودة الفورية للدروس والحفاض على الهدوء والسلم وووو أعتقد أني كنت أصغر الحضور سنا ولا صفة حقيقية لي باعتباري مجرد طالب جديد في جزء جامعي صغير يبعد عن العاصمة حوالي 100كلم ولكن ذلك لم يمنعني من أخذ الكلمة وبكل هدوء شكر “المفاوض” والترحيب به للعيش معنا وبيننا في تونس ولكن أوضحت أن بوصلتنا نحو فلسطين ولا نسمع الا لمن يدافع في الميدان عن “الحقوق الثابتة والغير قابلة للتصرف للشعب الفلسطيني” وهو شعار تلك المرحلة.
جاءني ذلك “المفاوض” بعد سنين طويلة وشكرني لان ذلك الموقف وان كان محرجا له في ذلك الوقت ولكن كان مفيدا لان السلطات الأمنية توقفت بعد تزايد الاحتجاجات عن استعمال خدمات “المفاوض” والتي يتم استعمالها اليوم عبر أطراف بديلة وباليات مختلفة.
الساحة مكشوفة للجميع ونحن نعيش زمن المعلومة وتأثير المواقف على السياسات فالرجاء توقفوا خدمة للقضية واكراما لأنفسكم واحتراما لتاريخ الشعب التونسي في الدعم الحقيقي والفعلي للقضية الفلسطينية.
جينيف في 25 فيفري/فبراير 2025
نسخ الرابط تم نسخ الرابط