أخبار عاجلة

عمر الفطايري يكتب: ‏مصر ليست فريقين.. هل نتعلم الحب قبل فوات الأوان؟

مصر ليست مجرد حدود على خريطة، ولا سطورًا في كتب التاريخ، بل هي الناس. الناس الذين يحبونها رغم الألم، الذين يدفعون حياتهم ثمنًا لحلمها، الذين يسجنون وتُسرق أعمارهم، لكنهم يرفضون أن يتحولوا إلى أعداء لوطنهم. مصر ليست فريقًا ضد آخر، ولا لونًا سياسيًا واحدًا، بل هي كل من أحبها بصدق، ودفع ثمن هذا الحب.

هناك عائلتان اختزلتا هذه الحقيقة في قصتيهما: عائلة سيف وعائلة البلتاجي. عائلتان لم تكونا متشابهتين في الفكر، لكنهما تشابهتا في الألم، في الفقد، في الثمن الذي دفعته كل واحدة منهما، لأن أفرادها لم يختاروا الصمت.

الحب قبل السياسة

في قلب كل عائلة هناك حكاية حب. ليس حب السياسة، بل حب الوطن، حب الأبناء، حب الحق والعدالة. الدكتور محمد البلتاجي لم يكن فقط سياسيًا، كان طبيبًا يرى أن دوره خدمة الناس، وكان رجلًا رأى في الثورة أملاً لمصر. بجانبه وقفت زوجته الأستاذة سناء عبد الجواد، شريكة الرحلة، السند الذي لم ينكسر رغم الفقد والقهر.

وفي الجهة الأخرى، كان المحامي أحمد سيف الإسلام، رجل آمن بأن العدل لا يتجزأ، بأن الدفاع عن المظلوم لا يحتاج إلى سؤال عن انتمائه. زوجته الدكتورة ليلى سويف، الأكاديمية الصلبة، لم تكن مجرد داعمة له، بل كانت شريكة طريق، وأمًا أهدت أبناءها الثلاثة للحلم الذي آمنت به.

عندما تدفع العائلات ثمن الوطن

لم يكن لأحد أن يتخيل أن ينتهي المطاف بهذه العائلتين في دائرة الألم ذاتها. فقدت عائلة البلتاجي أسماء، ابنة السابعة عشرة، قُتلت يوم فض رابعة، ولم يسمحوا حتى لأسرتها بوداعها. لم يكن هذا كافيًا، فدخل الأب السجن، ودفع الابن أنس الثمن، وعاش الصغار الفقد والقهر.

وعائلة سيف؟ حملت السجون أسماء الأبناء: علاء، منى، وسناء، وتجرّعت الأم المرار على أبواب الزنازين. حتى حين رحل الأب، لم يسمحوا لابنه علاء بتوديعه.

هل كانوا جميعًا على الخط السياسي نفسه؟ لا. هل كانت لهم نفس الرؤى؟ لا. لكن هل شعروا بنفس الألم؟ نعم.

مصر ليست فريقين.. مصر واحدة

في لحظات كهذه، يجب أن ننسى الشعارات السياسية، وننظر إلى الصورة الأوسع. هذه ليست قصة عائلتين، بل قصة مصر كلها. مصر التي يسجن فيها الحالمون من كل الأطياف، التي تخسر أبناءها واحدًا تلو الآخر، ليس لأنهم خذلوها، بل لأنها لم تتسع لهم.

في الماضي، كان هناك خلاف، وكان هناك انقسام، وربما كانت هناك أخطاء من الجميع. لكن بعد كل هذا الألم، ألم يحن الوقت لنفهم أن هذا الوطن يتسع للجميع؟ أن كل من أحب مصر، كل من دفع ثمنًا من أجلها، يستحق أن يجد فيها مكانًا؟

فهل نتعلم الحب؟

لسنوات، حاولوا أن يجعلونا نصدق أن مصر فريقان متضادان، وأن كل فريق يجب أن يمحو الآخر. لكن الحقيقة أن مصر واحدة، وأن الحب هو الذي يبني الأوطان، وليس الكراهية أو الانتقام.

اليوم، بعد كل ما مررنا به، لدينا خيار: إما أن نواصل العداء حتى لا يبقى أحد، أو أن نبدأ في فهم بعضنا، أن نحب بعضنا، أن ندرك أن مصر لن تنهض إلا بكل أبنائها، مهما اختلفت أفكارهم وطرقهم.

لعلنا نتعلم، قبل أن يأتي يوم لا نجد فيه من يحلم بمصر بعد الآن.

نسخ الرابط تم نسخ الرابط

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق حسن نافعة يكتب: مستقبل المقاومة بعد استشهاد قائدها الأبرز
التالى اخبار السيارات : أودي A6 أفانت ستظهر في 4 مارس، شاهدها في فيديو مسرب