حذرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية الدولية من تصعيد الوضع في الضفة الغربية، مشيرة إلى أن إسرائيل تستنسخ انتهاكاتها في قطاع غزة، حيث بدأت العمليات العسكرية بالتركيز على شمال الضفة الغربية.
في بيان صادر الأربعاء، أكدت “هيومن رايتس ووتش” أن دخول الدبابات الإسرائيلية إلى الضفة الغربية، والذي يعتبر الأول من نوعه منذ عقدين، يعكس تصعيدًا غير مسبوق في الأعمال العسكرية الإسرائيلية. كما أشارت المنظمة إلى أن العملية العسكرية الحالية تُعد الأطول منذ الانتفاضة الفلسطينية الثانية، مما يخلق قلقًا كبيرًا حول الأبعاد الإنسانية لهذا التصعيد.
كما أفادت تقارير الأمم المتحدة بأن مخيمات اللاجئين في جنين، ونور شمس، وطولكرم أصبحت “شبه غير صالحة للسكن”، نتيجة للأعمال العسكرية الإسرائيلية المستمرة.
وبينما تستمر العمليات العسكرية، أشارت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إلى أن الجيش الإسرائيلي قام بهدم عدد كبير من المنازل والبنى التحتية الحيوية في المنطقة، بما في ذلك كيلومترات من شبكات الصرف الصحي وأنابيب المياه في جنين، مما يهدد حياة المدنيين في تلك المناطق.
وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، “إن التصعيد العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية ينتهك الحقوق الأساسية للمدنيين، ويجب على المجتمع الدولي أن يتدخل فورًا لحماية هؤلاء المدنيين من المزيد من الانتهاكات”.
وقالت إن “إسرائيل تستنسخ انتهاكات غزة في الضفة الغربية المحتلة، وسبق أن رأينا هذه الأساليب في القطاع”.
وبهذا الخصوص، قال يسرائيل كاتس، الذي كان وزير الخارجية حينها، إن على إسرائيل أن “تتعامل مع التهديد في الضفة الغربية، كما تتعامل مع البنى التحتية الإرهابية في غزة، بما في ذلك التهجير المؤقت للفلسطينيين”، وفق ما نقلت المنظمة ذاتها.
أما بتسلئيل سموتريش، وهو وزير ضمن وزارة الدفاع (وزير الإدارة المدنية بوزارة الدفاع)، فتوعد مرارا من أن سكان الضفة قد يلقون المصير ذاته الذي واجهه فلسطينيو غزة.
ودعت “هيومن رايتس ووتش” الدول إلى التحرك لمنع المزيد من الفظائع في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، بطرق منها فرض عقوبات موجهة على المتورطين في الانتهاكات الجسيمة المستمرة، وتعليق نقل الأسلحة إلى إسرائيل، وحظر التجارة مع المستوطنات غير الشرعية.
وفي وقت سابق الأربعاء، دعا مفوض عام وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” فيليب لازاريني، إلى وقف العدوان الإسرائيلي الموسع على شمال الضفة الغربية المستمر منذ 5 أسابيع.
وفي منشور عبر منصة “إكس”، حذر لازاريني من الأوضاع الكارثية التي خلّفها العدوان الإسرائيلي على شمال الضفة الغربية، والتي قلبت حياة السكان رأسا على عقب.
ومنذ 21 يناير/ كانون الثاني الماضي، يشن الجيش الإسرائيلي عدوانا موسعا على مدن ومخيمات فلسطينية بشمال الضفة، وخاصة في محافظات جنين وطولكرم وطوباس، ما خلف 63 قتيلا، إلى جانب نزوح عشرات الآلاف ودمار واسع.
وفي هذا الإطار، اقتحمت دبابات إسرائيلية مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين، الأحد الماضي، في تصعيد عسكري هو الأول من نوعه منذ عملية “السور الواقي” عام 2002.
وتحذر السلطات الفلسطينية من أن هذا العدوان يأتي “في إطار مخطط الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو لضم الضفة وإعلان السيادة عليها، وهو ما قد يمثل إعلانا رسميا لوفاة حل الدولتين”.
ويأتي توسيع العمليات العسكرية شمال الضفة الغربية بعد تصعيد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين اعتداءاتهم منذ بدء الإبادة بقطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 926 فلسطينيا، وإصابة نحو 7 آلاف شخص، واعتقال 14 ألفا و500 آخرين، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
وبدعم أمريكي ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر 2023 و19 يناير/ كانون الثاني 2025، إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 160 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.
نسخ الرابط تم نسخ الرابط